Thursday, January 2, 2014

ربما تلك طبيعتك!




هو قادر على إمتصاص البهجة. هو قادر على "شفطها" كما يشفط أكل النمل فريسته من جحورها.هو قادر على إفساد الموود، بل هو قادر على قتله. هو قادر على التنكر والتنصل والإدعاء، وكأن شيئاً لم يكن. هو قادر على التصرف ببرود، وقادر على الغضب بعنف كذلك. قادر على قلب كل توقعاتك وجعلك تندمين على كل ما توقعتيه. قادر على جعلك تفكرين في كل الأغاني والأفلام التي تقتل فيها المرأة زوجها/حبيبها لتختاري أفضلها لتنفيذه. قادر كذلك على جعلك تتراجعين. هو قادر على تسفيه رأيك وإهتماماتك، وكذلك قادر على إضعافك.

وفي نفس الوقت، هو قادر على إسعادك. هو قادر على إقناعك بأنك لا تحتاجين نجوم الأفلام بقدر حاجتك له. هو قادر على إبهاجك بنظرة واحدة. هو قادر على إحتوائك، إن لم يفهمك كل الأوقات. هو قادر على ضخ الحياة في أطرافك وقتل الوقت الزائد. لا تعرفين لما، ولكنه على كل ذلك قادر.

أنتِ لا تفهمين مدى إضطراب مشاعرك، وربما لن تفعلي. ربما بعد مرور سنين ستظلين تفكرين كيف تستطيعين العيش بكل تلك التقلبات المزاجية والشعورية، وستجدينه بجوارك يخبرك "عزيزتي، تلك طبيعتك". ربما وقتها لن تغضبي منه كما غضبتِ اليوم. 

Tuesday, December 24, 2013

هابي نيو يير!




أنا علاقاتي معظمها إفتراضية. طبعاً أنا للي يعرفوني على الواقع شخصية صامتة في معظم الأحوال، إلا مع اثنين أو ثلاثة من أصدقائي بكون معاهم على طبيعتي فعلاً، اللي هي مختلفة تماماً. أنا مش متحدثة خالص! عمري ما بفتح حوارات في الكلام إلا لو موضوع يتعلق بكتاب أو فيلم أو موسيقى، او حاجة كوري أو ياباني. المشكلة بتكون لو الشخص اللي قدامي مفيش بيننا مواضيع مشتركة في الأفلام أو الكتب أو الكوري، إذن بنوصل لحيطة سد مع بعض من قبل المحاولة، إلا إذا طبعاً اللي قدامي أخد على عاتقه البدء في الكلام. طيب أنا عايزة أوصل لإيه؟ العلاقات الإفتراضية

علاقاتي على النت علاقات صامتة بطبيعة الحال برضة، ممكن بتكلم أكتر بكتير على الإنترنت لأن فيه ناس قابلتهم "إفتراضياً" بنتشارك إهتمامات كتيرة زي الحديث عن كوريا وكده. لكن إكتشفت أني شخصية مش بتعرف تطول في الشات كتير ولا أحكي وأعيد وأزيد عن تفاصيل حياتي. بكون أصلاً عايزة أحكي عن 
تفاصيل حياتي ومش عارفة إزاي. أنا ممكن أكتب عنها، لكن أتكلم عنها مع شخص مش بعرف.

إذن كده نصل في النهاية أن أنا شخصية غريبة الأطوار إلا في وجود عدد محدود من الناس يتعدوا على أصابع الإيد هم اللي بيشوفوني بتصرف بحرية بجد. من ضمن قراراتي السنة الجديدة مش هغير من نفسي، بس هلاقي حل عشان أتواصل مع الناس أكتر.
.....

2013 كانت سنة حلوة بالنسبة لي، أذكركم تاني أن أنا كرضوى مش بتكلم عن أي حاجة تخص السياسة وقرفها، 2013 كانت حلوة. سافرت كوريا الجنوبية للمرة التانية، عرفت ناس وأصدقاء أكتر من مصر ومن دول أخرى وأول مرة تبقى ليا علاقات وثيقة وصداقات فعلاً بناس من دول كتيرة، ليا أصدقاء بعزهم وتقاربنا في فترة قصيرة زي جيسيكا من كوريا وروزالين من الفلبين و راؤول من باكستان. مقدرتش أحقق حاجات زي أني أوصل لوظيفة في الراديو بس بسعى ليها، ولا أنجزت الجزء الكبير اللي كنت بسعى أني أنجزه في الرواية المنتظرة بتاعتي، لكن على الأقل بدأت أخد أول خطواتي الجدية في تعلم اللغة الكورية 
فعلاً. ولقيت حلم جديد وبدأت بتنفيذه فعلاً، الترجمة.

خطوبتي جاءت السنة دي برضة، وإحساس مختلف أنك بتحضر لحياة تانية مختلفة، فيه ترقب لكنها من الأحداث الحلوة السنة دي. إكتشفت أن فيه ناس بتحب تقرأ لي فعلاً، وأول مرة يوصلني الإحساس ده فعلاً لما بطلت أكتب لفترة. خسرت ناس وكسبت ناس، شخصيتي بتتغير وبتتطور. عندي أمل أني أحقق أحلام سنة 2014 اللي كتبتها في ورقة وعلقتها على مكتبتي.

من ضمن أحلامي أشتري الفستان الأحمر اللي شفته في مول العرب من كام يوم، لأنه ده فستان أحلامي اللي يشبه فساتين الستينات المنفوشة بالورود دي. وكذلك أني أبقى مذيعة راديو أو أبدأ حتى في العمل في راديو، وأنشر أول كتاب مترجم لي وكذلك روايتي اللي بتتكتب بقالها كتير دي. عايزة أسافر كمان، وعايزة بيتي المستقبلي يبقى مكان مريح. بدأت أتعلم الطبخ شوية وإكتشفت أن الموضوع مش معضلة يعني، بعمل وصفات بحبها. وعايزة أرجع أعمل حلقات  الراديو الصغير بتاعي على الإنترنت (وأشتري هيدفونز 
جديدة).

عندي أحلام وطموحات كتيرة، وعندي توجسات ومخاوف أكتر. 

Saturday, November 16, 2013

مفيـش دفـا


دفا .. ده كل اللي انا عايزاه، ومعتقدش اني بطلب المستحيل.

اكتشفت اني شخصية مش بتعرف تكتب غير في الظروف المحلكة، لازم ابقى في اسوأ حالاتي المزاجية عشان اكتب، وعادة اللي بيطلع بعد ما افرغ كل اللي في قلبي ممكن يزعل احد ما، بس ايه الفايدة. مفيش دفا.

بصحى الصبح اتقلب في السرير وبكسل امد ايدي للتيفون المرمي مش عايزة اعرف ان نص اليوم ضاع  في النوم. واني هصحى اضيع الباقي في اللاشئ وهأجل كل المطلوب مني لليوم اللي بعده عشان تتكرر الدائرة البائسة دي. هفتح الفيسبوك امسك نفسي مكتبش مشاعري السلبية واقرف الناس على الصبح ما هي مش ناقصة، اتكلم كلام جاف مع الناس وبتسعفني السمايلي فيس في المواقف المحرجة، وانا عارفة ان اللي بيكلموني هم كمان معندهم قابلية يكلموني. لأن مفيش دفا.

بشوف في الافلام والمسلسلات ناس بتلبس فساتين وتحط مكياج جميل ويتفقوا يخرجوا ويروحوا حفلة مثلا بكل البساطة دي، اجرب ابص من الشباك اكتئب، اجرب اقترح الفكرة محدش فاضي، ارجع تاني ابص على الافلام والدرامات. اقضي ايام مش ساعات قدام اللابتوب الصغير وانا مش بعمل حاجة غير اني بنغمس في عالم ناس وهميين معمول بدفا. لأني مش حاسة بدفا.


كل اللي انا خايفة منه بيحصل قدامي، وكل اللي بكرهه بيتحقق، واول الحاجات دي ان معدش في دفا. 

Saturday, August 17, 2013

[36] - رسالة لرضوى المستقبلية.



رضوى، راء، دي رسالتي ليك.

لا لشئ إلا لأني عايزة لما أقراها كمان كام سنة أفتكر انا كنت إزاي وبقيت إزاي، حاجة كده زي الـTime Capsule، اللي بتحط جواها حاجات كتيرة تفكرك بفترة معينة من حياتك، وتخبيها في مكان و ترجع بعد سنة أو سنتين أو حتى عشرين وتسترجع الذكريات، وتفتكر.

أنا مش عايزة لما أقرأ الرسالة دي بعدين تاني، أفكر "أنا إتغيرت أوي"، عايزة مبادئي و أولوياتي متتغيرش، ولو إتغيرت ميكونش تغيير جذري يحولني للأسوأ، كما أتمنى.

عايزاكي تفضلي زي ما أنتِ، متنحازيش لحد لمجرد خوفك على مشاعره، متكذبيش و متغيريش مبادئك عشان توصلي لحاجة، متتخليش عن أفكارك اللي أنتي مقتنعة بيها عشان أفكار نص لبة.

متبطلش تتفرجي على أنيمي ولا كرتون، السن ده مجرد رقم، لكن هتحسي أنك كبرتي و عجزتي بجد لو حبستي الطفلة اللي جواكي اللي انت قدرتي تحافظي على وجودها 22 سنة. حاربي عشان أي حاجة أنتِ واثقة فيها، ومتعانديش زيادة عن اللزوم لو إكتشفتِ أنك غلطانة. إكسبِ أول معاركك، وأنتي عارفة هي إيه. إستمتعي بحياتك و سافري وخليكِ مشرقة، صدقيني ده الحل الوحيد في عصرنا ده.

حاولي تبعدي عن السياسة بقدر المستطاع، محدش فاهم هو بيتكلم في ايه و كل واحد له "مصادره" وعمرك ما هتعرفي تتناقشي مناقشة محترمة، عايزة تتناقشي؟ تناقشي في كتبك، وأفلامك، وموسيقتك. بلاش تبطلي تقرأي ولا تبطلي تسمعي موسيقى فيلم إيميلي كل ما الدنيا تضلم في وشك، هتشوفي قوس قزح في أوضتك و هتكتشفي أن أصوات العصافير اللي بيسمعوها في الكرتون حقيقية.

متتخليش عن هوسك بالصور وتجميعها، خليكِ قنوعة دايماً طول ما حياتك ملونة وجميلة، حققي أحلامك كلها و كملي الـBucket List  بتاعتك. اتعلمي الطبخ، مش عشان حد، لأ عشان أنتٍ عايزة تجربي أكلات مختلفة من اللي بتشوفيها. واقضي على الكسل اللي بياكل من وقتك كتير. اتعلمي كتير و اوعي تبقي مغرورة في يوم، هتبقي مغرورة ليه؟ كل ما تعرفي حاجة جديدة، هتلاقي اللي يعرف منك أكتر، دايماً فيه حد سابقك بخطوة، اتعلمي كتير لحد أخر يوم في حياتك. وخليكِ دايماً قريبة من ربنا.

حاولي تتقبلي الناس اللي مش بتتقبليهم و متزعليش عشان ناس ميستاهلوش وتمسكي بميم لأنه عارفك كويس وشاف كل حاجة فيكي، الوحشة والحلوة، وهو مصدر كل النصايح الذهبية بتاعتك. خليكِ عايشة في قوقعتك الخاصة ومتدخليش جواها غير اللي انتِ واثقة فيهم ... بس! متكرريش غلطات الماضي.


عندي ليكِ نصايح كتيرة يا رودي، بس أتمنى أنك لما ترجعي تقرأي الرسالة تكوني إحتفظتي بإنسانيتك ومفقدتيهاش، تكوني حققتي اماني كتيرة، وتكون عندك قطة بيضاء، وتكوني كما أنتِ.

Thursday, August 8, 2013

[35] - أنا ونفسي، ونفسي.



أحياناً الحياة ممكن تبقى درامية زيادة عن اللزوم، مش عارفة مين السبب أنا أم الحياة؟

فشلت في عملية التدوين اليومي فشل ذريع، كانت تمضي الأيام دون أن أكتب، الأفكار تملئ رأسي ولكنها لا تريد الخروج، فكلماتي ستجرح كثيرون. كثيرون جرحوني ومستخبيين زي الطفل اللي كسر حاجة وبيستخبي من مامته عارف انها هتعاقبه لكن اول ما تبدأ تزعقله، يعيط ويصعب عليها. اهو كده بالظبط! ولكني فكرت كثيراً كثيراً كثيراً يعني، وأنا مستفيدة إيه من ده كله؟ في الأخر مليش غيري أنا، هستفيد إيه لما أتعبها وأزعلها؟

في أوقات كتير موقفش جنبي غير نفسي وساعدتني وخرجتني من الموود القاتل اللي ببقى فيها بنصائحـ"ها" العبقرية. وأخر نصائحها استوحتها من صورة أونلاين "أنتِ تقدري تبقي شريرة على فكرة مع الأشرار، مش بالضرورة لازم تفضلي طيبة". ماشي.

لم أعد أدلل نفسي كما كنت أفعل، لا أدري، أهو الروتين أم بوظان مواعيد نومي بالكامل، أو فقدان الدافع هو السبب. ولكني قررت اليوم تدليل نفسي وأكلت كل ما هو حلو في المنزل (لأن هذا بالنسبة لي أحد اهم عوامل التدليل)، شوكولاتة، فواكه، كحك وبسكويت وتوينكيز السحرية اللي بمقت على أياً كان السبب في حجمها اللي بقى صغير، والكريمة اللي قلت للنص.

بدأت في قراءة رواية تدعى "أشجار قليلة عند المنحنى" للكاتبة نعمات البحيري، والرواية تشعرني بقدر هائل من الرعب، لأن بطلتها تعاني غربة مرعبة، طبعاً تختلف غربتنا ولكن كل ما تشعر به البطلة أشعره أنا. ربما علي العودة للكتابة مرة أخرى لأفرغ هذه الشحنة من المشاعر.
.....


في الأخر أنا مليش غير نفسي. في الأخر أنا لوحدي. 

Saturday, August 3, 2013

[34] - في حب الجوابات



أنا بحب الجوابات وسحرها، بحب فكرة إنتظار خطاب ما من شخص ما، ويا سلام لو كان من شخص مجهول. رائحة الورق وشكل الخط وكل اللي ممكن تعرفه عن شخصية شخص ما من خطه والكلمات اللي بيختارها. مش بالضرورة الرسائل الغرامية، فيه رسائل من كل نوع، رسائل بتحس فيها بالونس والدفا، رسالة شخص غريب بيفضفض ويطلع كل اللي في قلبه لشخص غريب تاني من غير ما يعمل حساب لأي اعتبارات ما بينهم.

ميم، عايزين نبعت خطابات مجهولة لبعض، ولو أننا هنعرف بعض.
....


عمري ما أذيت حد، لأ فعلاَ عمري ما عرفت حتى أؤذي حد، ضميري بيأنبني بطريقة فظيعة بمجرد التفكير. عشان كده بستغرب الأذي لما يجيلي من أقرب الناس ليا وفي مختلف الأشكال، وأنا عمري ما أذيتهم. هل أنا وحشة معاهم وأنا مش عارفة؟ هل فعلاً زي ما ناس قالتلي قبل كده طيبتك دي هبل؟ بس ميم قالي ده مش هبل، ده حسن ظن في الناس زيادة عن اللزوم، ولازم تبدأي تعاملي الناس بالمثل مهما كانوا. بس كل ما أفكر في أني لازم أردلهم اللي عملوه وبيعملوه معايا، بحس أني هأعيط. أنا مش عايزة أخسرهم، لكنهم مُصرين يخسروني. هم بالفعل خسروني. وده شئ محزن. 

Friday, August 2, 2013

[33] - أتلك رواية أم حقيقة؟



من كثرة قراءتي للروايات وإندماجي فيها وفي حيوات أبطالها، كلما تذكرت أو مررت بمشهد من الحياة، لم أعد أذكر هل كان موقفاً حقيقياً أم مجرد مشهد قرأته في أحد الروايات وتخيلتني بطلته؟ ربما لهذا أقوم بإسقاط الكثير من الأشياء على بطلة روايتي، فهي تقريباً تكاد أن تكون نسخة أخرى مني، وهذا شئ لا أريده حتماً.
أخبرني أحدهم أنني أصلح لكتابة الروايات، ولكن لا أدري كيف سينتهي بي الأمر إن إستمررت في قراءتها والتأثر بها هذا التأثر القوي؟
....


هذا الأسبوع بدأت بقراءة رواية "خان الخليلي" لنجيب محفوظ، وأسلوبه قد يبعث على الملل بعض الشئ وخاصة لمن لم يعتده ولكن لأنه عمله الرابع الذي أقرأه فقد إعتدته، وأعتبره مثله كمثل الدروس الخصوصية، فهو حقاً مفيدة القراءة له لكل راوي. فلست مضطراً إلى إتخاذ نهجه في الكتابة ولكنه لا بد أن يفيدك بشئ ما.